من غير المجدي البحث في الكتب العربية عن معنى وأصل كلمة مستغانم، فلا يوجد أي مؤرخ أو جغرافي تطرق إليها م جانب أخر تم تسجيل عدة محاولات تفسيرية من أهل المنطقة نذكر منها مايلي :

  • مشتى : المحطة غانم : تربية الأغنام

  • مرسى غانم : ميناء الغنائم

  • مسك الغنائم : وفرة القطيع

في حين ذهب بعض مؤرخي العصور القديمة إلى أن أصل كلمة مستغانم هو MURUSTAGA  أي الميناء الروماني. تأسست المدينة في القرون الوسطى والبعض يرجع تأسيسها للمرابطين الذين كانوا أمراء في القرن 11م وفي حدود عام 1802م عمل يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين على إقامة برج شمال المدينة حاليا، أما فيما يخص المسجد الكبير لمستغانم فيرجع تأسيسه إلى السلطان ابو الحسن علي بن أبي السعيد سنة 1341م .

بدأت عملية الاستيطان من طرف الإسبان في المغرب وشرقه عام 1505م وهو التاريخ الذي احتل فيه المرسى الكبير من طرف الكردينال كزمنس (XEMENS) في عهد حكم ملوك الكاثوليك ، حيث أن ملوك تلمسان وتونس الذين أنهكتهم الحروب والصراعات الداخلية باتو غير قادرين على مواجهة التحدي الاسباني. ففي عام 1511م وقعت مستغانم معاهدة الاستسلام .

بدات فترة حكم الأتراك في تاريخ المغرب العربي مباشرة بعد تدخل الإسبان في الموانئ الرئيسية لشمال إفريقيا وبحكم موقع مستغانم بين وهران والجزائر كانت مسرح مواجهات وحروب دامية بين الأتراك والإسبان، كانت مدينة مستغانم محمية في تلك الفترة بأسوار متينة وقلعة حصينة إضافة إلى ماسبق شهدت مزغران أعنف المعارك أين تم القضاء على الكونت “الكونديت” يوم 23 أوت 1550م لكن وبعد هذه الهزيمة عاد الإسبان واحتلوا مستغانم نظرا لما تتمتع به من أراضي خصبة جلبت أعداد هائلة من العائلات الأندلسية التي استقرت فيها وأسست مزارع فلاحية اشتهرت بها المنطقة.وفي عام 1580م كانت مستغانم تعيش في رخاء وتقوم بدفع الضرائب للأتراك الموجودين في الجزائر كون المدينة تزخر بعدة ثروات طبيعية، ومن الجانب العمراني قام العرب وبعدهم الأتراك بتأسيس العديد من المراكز مثل قلعة بن راشد، مازونة.

توجد في مدينة مستغانم أسماء ومعالم بشرية لامعة على مر التاريخ نذكر منها على سبيل المثال الكاتب الشاعر سيدي بن حواء، سيدي لخضر بن خلوف، الشيخ بوراس …وغيرهم من الأسماء البارزة، وتجتمع كل من تجديت – المطمر- مزغران حول المدينة الرئيسية لكي يصبح عدد المساجد فيها تسعة أما العدالة فقد تولاها قاضيان أحدهما تركي يتبع المذهب الحنفي والاخر عربي يتبع المذهب المالكي ولا يجري استئناف القضاء إلا أمام باي وهران.

ونشير غلى أن وهران التي تحررت من الاحتلال الإسباني عام 1792م أصبحت مقر بهوات الغرب وبالتالي تم نقل بعض من سكان مستغانم إلى وهران من أجل تعميرها من جديد.أما والي الأتراك فمن ضمن شؤونه جمع الضرائب التي تتكون من ايرادات مدفوعة من طرف الملاك من أجل ترميم الأماكن الإسلامية المقدسة.

قام الأتراك بالإستيلاء على المدينة الواقعة في الضفة الخلفية لعين الصفراء وهو الحي المخصص لأوامر البهوات والأرستقراطيين المتواجدين بالمنطقة أما الجدار فكان عبارة عن هيكل حماية به خمسة أبواب : باب شلف في الشمال، باب مجاهر في الشرق، باب معسكر في الجنوب، ثم باب أرزيو وباب البحرية في الغرب.

في جويلية من عام 1833م احتلت مستغانم من طرف دي ميشال بعد مقاومة عنيفة كان على رأسها الأمير عبد القادر شخصيا. في 26 فيفري 1834م تم ابرام معاهدة  بين الأمير عبد القادر والجنرال الفرنسي “دي ميشال”، أما معاهدة التافنة في 20 ماي 1837م لم توقف إطلاق النار إلا لفترة مؤقة فلم تنقطع مستغانم عن مواجهة ومقاومة الإستدمار الفرنسي الوحشي فكانت معركة مزغران في فيفري من عام 1840م.

شاركت مستغانم بطريقتها في مظاهرات 8 ماي 1945 حيث سجلت القبض على 45 من الوطنيين من بينهم الشهيد بن عياد بن ذهيبة، وفي أول نوفمبر 1954م اندلعت الثورة وسجلت هي الاخرى العديد من المحاولات الفدائية في مستغانم كالشهيد عبد المالك رمضان الذي سقط في ميدان الشرف في أول أيام الثورة التحريرية والذي كان وطنيا منذ الساعات الأولى ، وقد شارك بنشاط متواصل في تنظيم الثورة المسلحة في ولاية مستغانم وكان مساعده الأول هو الشهيد برجي اعمر رحمه الله. خلال حرب التحرير عرفت ولاية مستغانم اكثر من 90 معركة 71 منها في الفترة الممتدة ما بين 1956 و 1958 من أهمها معركة جبل الديس، معركة جبل بوهاني في 1957 بالاضافة لمعركة مزاينية 1958م، إلى جانب هذه المعارك شهدت الولاية عمليات فدائية أظهرت القدرات التنظيمية للثورة من خلال إضراب 7 أيام في جانفي 1957 فبقيت هذه المواجهات دامية لغاية الاستقلال المتحصل عليه في 05 جويلية 1962.